الفَصلُ الثَّالِث "مبادِئُ بُولُس الرُّوحِيَّة الأربَعة"

(7: 1- 8: 13)

عندما كتبَ بُولُس هذا الإصحاح السَّابِع، يَربِطُ تحدِّيَ الإنتِصارِ على الخَطيَّة، معَ نفسِهِ، ويُشارِكُ معنا تفاصيلَ حياتهِ الخاصَّة، وبالتَّحديد إنهزامِه ِوإنتِصارهِ في معارِكِهِ معَ الخطيَّة. إذ يبدَأُ هذه الشَّهادَة الشَّخصِيَّة عن صراعاتِهِ معَ التَّقديس، يكتُبُ مقطَعاً أعتَبِرُهُ أنا، كما يعتَبِرُهُ الملايينُ، المقطَعَ المُفضَّلَ في رِسالَةِ رُومية.

خلالَ عرضِ مُقَدِّمَةِ هذا المقطع منَ الرِّسالَة، لاحِظُوا تشديدَ الرَّسُول بُولُس على هذا المفهوم للنَّامُوس. إبتِداءً من هذا الإصحاح، وَوُصُولاً إلى العددِ السَّابِع عشَر منَ الإصحاحِ الثَّامِن، يُقَدِّمُ بُولُس "المبادِئَ الرُّوحيَّة الأربَعة." فكَونَنا أُعلِنَّا أبراراً، إن كُنَّا نرغَبُ بصِدقٍ بأن نحيا بإستِقامَة، علينا أن نفهَمَ بِبَساطَةٍ هذه المبادِئ الرُّوحيَّة الأربَعة التي نقرَأُها في هذه الوقائِع الرُّوحيَّة التي يُشارِكُها بُولُس معنا هُنا.

بينما تقرأُونَ الإصحاحَين السَّابِع والثَّامِن من هذه الرِّسالَة، لاحِظُوا بعنايَةٍ ما يُعَلِّمُ بُولُس عنهُ:

نامُوس الله،

نامُوس الخَطيَّة والمَوت،

نامُوس رُوح الحياة في المسيح،

ونامُوس الذّهنيَّة أو طريقَة التَّفكير. 

بَعدَ تَقديمِ كُلِّ هذه الإستِعاراتِ المَجازِيَّة في الإصحاحِ السَّادِس، يبدَأُ بُولُس في الإصحاحِ السَّابِع بإستِعارَةٍ أُخرى: "أم تَجهَلُونَ أيُّها الإخوة. لأنِّي أُكَلِّمُ العارِفينَ بالنَّامُوس. أنَّ النَّامُوس يَسُودُ على الإنسانِ ما دامَ حَيَّاً. فإنَّ المَرأَةَ التي تحتَ رَجُلٍ هِيَ مُرتَبِطَةٌ بالنَّامُوسِ بالرَّجُلِ الحَيّ. ولكن إن ماتَ الرَّجُل فقد تحرَّرَت من نامُوسِ الرَّجُل. فإذاً ما دامَ الرَّجُلُ حَيَّاً تُدعَى زانِيَةً إن صارَتْ لِرَجُلٍ آخَر. ولكن إن ماتَ الرَّجُل فهِيَ حُرَّةٌ من النَّامُوس حتَّى إنَّها ليسَت زانِيَةً إن صارَت لِرَجُلٍ آخر."

"إذاً يا إخوَتي أنتُم أيضاً قَد مُتُّم لِلنَّامُوس بِجَسَدِ المسيح، لَكي تَصيرُوا لآخَر للذي قد أُقيمَ منَ الأمواتِ لِنُثمِرَ لله. لأنَّهُ لما كُنَّا في الجسد كانت أهواءُ الخَطايا التي بالنَّامُوس تعمَلُ في أعضائِنا لِكَي نُثمِرَ للمَوت. وأمَّا الآن فقد تحرَّرْنا من النَّامُوس إذ ماتَ الذي كُنَّا مُمسَكِينَ فيهِ، حتَّى نعبُدَ بِجِدَّةِ الرُّوحِ لا بِعُتقِ الحَرف." (رُومية 7: 1- 6) 


المبدأ الرُّوحِيُّ الأوَّل: نامُوسُ الله

يبنِي بُولُس الآن على ما كتبَهُ في هذا التَّقديم المُوحَى، المَنطِقِي والشامِل للتَّبريرِ بالإيمان. فلقد كَتَبَ أنَّنا جَميعاً تحت الخَطيَّة، لأنَّنا جميعاً تحتَ نامُوسِ الله، الذي يُغلِقُ أَفواهَنا ويُرينا أنَّنا خُطاة.

لاحِظُوا أنَّنا قَبلَ أن يُشارِكَ بُولُس بهذه الإستِعارَة المجازِيَّة التي بها يبدَأُ هذا الإصحاح، يعتَرِفُ أنَّهُ يعرِفُ أنَّهُ يكتُبُ لأُولئكَ الذين يعرِفُونَ النَّامُوس. هذا يعني أنَّنا، كما رأينا في الإصحاحِ الثَّانِي، وعبرَ هذه الرِّسالَة بكامِلِها، أنَّهُ يُخاطِبُ اليَهُود. فهُوَ لا يَزالُ يُفَكِّرُ بأُولئكَ اليَهُود الذين إلتَقَى معَهُم عندَ وُصُولِهِ إلى رُوما (أعمال 28: 17- 29). عندما نقرأُ الأَعدادَ الأُولى منَ الإصحاحِ التَّاسِع من هذه الرِّسالة، سنفهَمُ لماذا يُفَكِّرُ هذا الرَّسُولُ دائماً باليَهُودِ أوَّلاً، ثُمَّ باليُونان، في كتاباتِهِ وعِظاتِهِ وتعليمِه.

وها هوَ الآن يُخاطِبُ أشخاصاً يُشبِهُونَ حالَتَهُ كما كانَ عندما كانَ لا يزالُ إسمُهُ شاوُل الطَّرسُوسِيّ. كَفَرِّيسيٍّ منَ الفَرِّيسيِّين، كرَّسَ شاوُل الطَّرسُوسِيُّ كُلَّ ذَرَّةٍ من من كيانِهِ ليحفَظَ نامُوسَ الله. والفَرِّيسيُّونَ أمثال شاوُل الطَّرسُوسيّ كانُوا سَيئي الذِّكر في الأناجيل. ولكن علينا أن نُدرِكَ أنَّهُ كانَ يُوجَدُ وجهٌ إيجابِيٌّ صالِحٌ في الفَرِّيسيّ. مثلاً، تشكَّلَت هذه الجماعَة للحفاظِ على إستِقامَةِ الإيمانِ اليَهُودِيّ. لقد كانَ الفَرِّيسيُّونَ أُصُولِيِّي اليَهُود في فترَةِ العهدِ الجديد منَ التَّاريخِ العِبري. وكانَ الفَرِّيسيُّونَ أمثال شاوُل الطَّرسُوسِيّ يحفَظُونَ عن ظهرِ قَلبٍ نامُوسَ مُوسى، أو الأسفار الخمسة الأُولى منَ العهدِ القَديم. مُعظَمُ المسيحيِّينَ اليَوم لم يَقرَأُوا أسفارَ الكتاب المُقدَّس الخَمسة الأُولى بكامِلِها.

لقد كانُوا أشخاصاً أبراراً بِشَكلٍ لا يُصَدَّق. وكانَ بِرُّهُم نامُوسيَّاً، أي ذلكَ النَّوع منَ البِرِّ الذَّاتِيّ المُتَعَلِّق بِحَرفِ النَّامُوس، الأمرُ الذي قاوَمَهُ وواجَهَهُ يسُوعُ ورُسُلُهُ. ولقد أطاعُوا نامُوسَ اللهِ بِغَيرَةٍ لأنَّهُم آمنُوا بأنَّ خلاصَهُم يعتَمِدُ على النَّامُوس. ولكنَّهُم كانُوا صاحِبِي بِرٍّ ذاتِيّ، وكثيرُونَ منهُم كانُوا رِجالاً مُستَقيمِين.

بينما تقرأُونَ الأناجيل الأربَعة، لاحِظُوا محبَّةَ وصَبرَ يسُوع خلالَ مُحاوَلتِهِ الوُصُولِ للفَرِّيسيِّين أمثال نيقُوديمُوس، يُوسُف الرَّامِي، وأُولئكَ الذين تورَّطَ في حوارٍ معهُم، حتَّى ولو أصبحَ هذا الحوارُ عَدَائِيَّاً. أَعظَمُ مِثَالٍ عن محبَّةِ يسُوع للفَرِّيسيِّين، هُوَ توبَةُ وتجديدُ هذا الرَّسُول على طريقِ دِمَشق. عندما إختارَ المسيحُ المُقامُ أعظَمَ مُرسَلٍ عرفَتْهُ كنيسَةُ المسيحِ على الإطلاق، إختارَ فَرِّيسيَّاً منَ الفَرِّيسيِّين.

في مقطَعٍ يتكلَّمُ فيهِ عن سِيرَةِ حياتِهِ الذَّاتِيَّة، والذي كتبَهُ للفِيلبِّيِّين، أخبَرَهُم أنَّهُ إعتَبَرَ إلتزامَهُ بِحفظِ النَّامُوسِ نفايَةً، لأنَّهُ كَفَرِّيسيٍّ، آمنَ بأنَّ حِفظَ النَّامُوسِ سوفَ يُؤتِي لهُ الخلاص. وبينما كانَ يكتُبُ لكنيسةِ فيلبِّي، أنكَرَ ضَرُورَةِ الإلتِزامِ بالنَّامُوس قَسرِيَّاً. رُغمَ ذلكَ كانَ لدَيهِ عَطفٌ كَبيرٌ على اليَهُودِ ذَوِي البِرِّ الذَّاتِيّ، الذين كانُوا غَيُورِينَ في محبَّتِهِم لنامُوسِ الله. في رسالَتِهِ إلى أهلِ رُومية، ها هُوَ الآن يُخاطِبُ أُولئكَ الذينَ كانَ لديهم المُستَوى ذاته في الإلتِزامِ بِنامُوسِ الله.

فما هِيَ علاقَتُهُم بنامُوسِ الله، إذا أدركُوا أنَّهُ ليسَ بإمكانِهِم أن يتبرَّرُوا بحفظِ النَّامُوس؟ الجوابُ على هذا السُّؤال يُوجَدُ في الإستِعارَةِ التي بها بدأَ بُولُس هذا الإصحاح.

عندما وصفَ داوُد الصِّدِّيق، أو الإنسانَ المُبارَك في مزامِيرِهِ، كتبَ يَقُولُ أنَّ الإنسانَ المُبارَك يفرَحُ بنامُوسِ اللهِ، أو يُحِبُّ نامُوسَ الله (مَزمُور 1: 2). أطوَلُ مَزمُورٍ وأطوَلُ إصحاحٍ في الكتابِ المُقدَّس، منَ الواضِحِ أنَّهُ كُتِبَ من قِبَلِ شَخصٍ مثل عزرا، الذي كانَ لهُ محبَّةٌ جَمَّة لنامُوسِ الله (المزمُور 119).

عندما أدركَ اليَهُودُ الأتقياءُ الذين أحَبُّوا شَريعَةَ الله، عندما أدرَكُوا أنَّ هذا النَّامُوس لا يُخَلِّصُهُم، ناحُوا وتألَّمُوا كأرمَلَةٍ تنُوحُ على شريكِ حياتِها. لهذا يُقدِّمُ بُولُس هذه الإستِعارَة المُوحاة الرَّائِعة، التي تُذَكِّرُهُم بأنَّهُ عندما يفقُدُ الإنسانُ شَريكَ حياتِهِ، يُصبِحُ حُرَّاً بأن يتزوَّجَ ثانِيَةً. الآن وقد فقَدُوا "زَوجَهُم" (أي النَّامُوس)، أصبَحُوا أحراراً "ليَتزوَّجُوا" بِمَن يُريدُون. يكتُبُ بُولُس أنَّهُم إذا كانُوا يُؤمِنُونَ بما يُقدِّمُهُ لهُم، عليهِم الآنَ أن "يتزوَّجُوا" برَبِّهِم ومُخَلِّصِهِم المُقام، يسُوع المسيح!


التَّطبيقُ الشَّخصِيّ

ما هُوَ التَّطبيقُ الشَّخصِي التَّعبُّدِي بالنِّسبَةِ لأُولئكَ الذين كانُوا في رُوما، وللذينَ يقرَأُونَ هذه الرِّسالَة اليوم؟ بالمَبدَأ، ينطَبِقُ هذا التَّعليمُ على مَن آمنُوا بإستمرار بشخصٍ أو بِشَيءٍ للخلاص، إذ تعلَّمُوا من دراسَتِهِم لهذه التُّحفَة اللاهُوتيَّة أنَّ هذا لم ولن يُخَلِّصَهُم.

هُناكَ إيضاحٌ في إنجيلِ يُوحَنَّا يَصِفُ هكذا أشخاص. فبينما كانَ يسُوعُ يدخُلُ أُورشَليم، كانَ يُوجَدُ جمعٌ كبيرٌ منَ الضُّعفاءِ والمرضى والمُخَلَّعينَ قابِعِينَ على جوانِبِ بركَةِ بيتِ حسدا. كانَ هؤُلاء يُؤمِنُونَ بالخُرافاتِ. وكانُوا يُؤمِنُونَ أنَّهُ عندما تتحرَّكُ الماء، أوَّلُ مَريضٍ ينزِلُ إلى الماء يحظَى بِمُعجِزَةِ الشِّفاء. ولقد شَفى يسُوعُ رَجُلاً مَريضاً كانَ هُناك لأنَّهُ لم يَكُنْ لدَيهِ أَمَلٌ بالنُّزُولِ قَبلَ غيرِهِ إلى البِركة. في تفسيري لهذه القِصَّة في الكُتَيِّب رَقم 24، قارَنتُ بينَ الجمعِ الكبير الذي يُرثَى لحالِهِ، والذي كانَ يُعَلِّقُ الآمالَ على تِلكَ الخُرافَة، وبينَ أُولئكَ الذين يبحَثُونَ عنِ الخلاص، أو يُؤمِنُون بأيِّ شَخصٍ أو بِأيِّ شَيءٍ إلا بيسُوع، لأجلِ الخلاص.

يُخبِرُنا بُولُس أنَّهُ لا خلاصَ بِدُونِ يسُوع المسيح: "وليسَ بأحدٍ غَيرِهِ الخلاص، لأنَّ ليسَ إسمٌ آخر قد أُعطِيَ بينَ النَّاس بهِ ينبَغي أن نَخلُص." (أعمال 4: 12) إن كُنتَ تُؤمِنُ بأيِّ شَخصٍ أو بأيِّ شَيءٍ آخر غير يسُوع المسيح لخلاصِكَ، فأنتَ تنظُرُ إلى "بِركَةِ بَيتِ حسدا" مُتوقِّعاً منها الخلاص، وهذه الإستِعارة التي بها يبدَأُ بُولُس إصحاحَهُ السَّابِع من هذه الرِّسالَة، تنطَبِقُ عليك.

عندما تُؤمِنُ بما كتبَهُ بُولُس في الإصحاحاتِ السِّتَّة الأُولى من هذه الرِّسالَة، ماذا ستَفعَلُ معَ ما كانَ بِمَثابَةِ زَوجَةٍ بالنِّسبَةِ لكَ؟ الجَوابُ هُوَ أنَّهُ عليكَ أن تعتَبِرَ ما لا يستَطيعُ أن يُخَلِّصَكَ، وكأنَّهُ شَريكُ حياةٍ مُتَوفٍّ، وأنتَ أصبحتَ حُرَّاً بأن "تتزوَّجَ" بآخَر [أي تعتَمِدَ لِلخَلاصِ على آخَر] ، لا بل بالمسيحِ الحَيِّ المُقام منَ الأموات.

تطبيقٌ شَخصِيٌّ آخر هُو أن تُدرِكَ أنَّهُ إذ يُخاطِبُ بُولُس اليَهُوديّ المُتَدَيِّن من خلالِ هذه الرِّسالة، هُوَ بِذلكَ يُخاطِبُ كُلَّ الأشخاصِ الطَّيِّبِين الأتقِياء، الذي يعتَمِدُونَ على صلاحِهِم لخلاصِهم. هُناكَ العديدُ منَ النَّاسِ في هذا العالم، الذين يُؤمِنُونَ بأنَّ الخلاصَ مَبنِيٌّ على عمَلِهم أفضَلَ ما عندهم، وبأن يعيشُوا حياتَهُم بدُونِ أن يُلحِقُوا الأذَى بأحَد. فإن كُنتَ واحِداً من هَؤُلاء الذين يَعتَمِدُونَ على الإستِقامَةِ الشخصِيَّة، وعلى البِرِّ الذَّاتِي لأجلِ الخلاص، فهذه الإستِعارَةُ المجازِيَّةُ تنطَبِقُ عليك.

في تفسيري للإصحاحَين الثَّالِث والرَّابِع من هذه الرِّسالَة، طرَحتُ أسئِلَةً يتوجَّبُ عليكَ أن تُجيبَ عليها، مثل السُّؤال التَّالِي: "كيفَ تستطيعُ أن تعلَمَ ما إذا كُنتَ قد عَمِلتَ ما يكفي منَ الصَّلاحِ أم ليسَ بعد؟" وكذلكَ السُّؤال التَالي: "إن كُنتَ تستطيعُ أن تُخَلِّصَ نفسكَ، فلِماذا توجَّبَ على يسُوع أن يمُوتَ على الصَّليب؟" طَبِّقْ هذه الأفكار التي وجَّهَها بُولُس لليَهُودِ في هذه الرِّساَلة على نفسِكَ، إن كُنتَ واحِداً من أُولئكَ الذينَ يعتَبِرونَ أنفُسَهُم أشخاصاً مُستَقيمِينَ وذوي أخلاقٍ حَمِيدَة، وأنَّ بِرَّهُم كافٍ لخلاصِهم.

لقد تكلَّمَ يسُوعُ بمحبَّةٍ معَ شابٍّ كانَ مُستَقيماً وصالِحاً وذا أخلاقٍ رفيعة. نُسمِّيهِ، "الشَّابُّ الغَنيّ." نقرأُ أنَّ يسُوعَ نظَرَ إليهِ وأحَبَّهُ، وقالَ لهُ أنَّ إستِقامَتَهُ الأخلاقِيَّة ليسَت كافِيَة بتاتاً لخلاصِهِ (مَرقُس 10: 21).

في الأعدادِ الخَمسَةِ التَّالِيَة، أي رُومية 7: 8- 12، يُجرِي بُولُس تغييراً جَذرِيَّاً في أُسلُوبِ كتابَتِهِ. فلقد كانَ يُخاطِبُ أُولئكَ الذينَ كانَ يكتُبُ لهُم، مُستَخدِماً كَلماتٍ مثل "أنتُم،" و"إخوَتِي." هُنا يبدَأُ بالرَّبطِ بينَ ما يكتُبُهُ وبينَ إختِبارِهِ الشَّخصِيّ معَ نامُوسِ اللهِ ومعَ معرَكِتِهِ معَ الخطيَّة.


المبدأُ الرُّوحِيّ الثَّانِي: نامُوسُ الخَطيَّة

يُكَرِّرُ بُولُس بِهَدَفِ التَّشديد على حقيقَةٍ لطالَما أوضَحَها: القَصدُ من النَّامُوس لم يَكُنْ أبداً الخلاص، بل أن يجعَلنا واعِينَ لِخَطِيَّتِنا ولحاجَتِنا لِلخَلاص. بالنِّسبَةِ لبُولُس، النَّامُوسُ هُوَ بمثابَةِ قياسِ اللهِ المُستَقيم الذي يَضَعُهُ إلى جانِبِ حياتِنا المُعوَجَّة، وبُولُس يُوافِقُ معَ يعقُوب أنَّ نامُوسَ اللهِ هُو بِمَثابَةِ مِرآةٍ نرى فيها نقصاتِنا (يعقُوب 1: 23، 24).

يكتُبُ بُولُس أيضاً قائِلاً أنَّ النَّامُوس هُو مِثلُ مُؤَدِّبٍ قاسٍ يَقُودُنا إلى المسيح. (غلاطية 3: 24). ويُوضِحُ بُولُس قصدَ وقيمَةَ نامُوسِ اللهِ، عندما يَقُول: "فماذا نَقُولُ؟ هل النَّامُوسُ خَطِيَّة؟ حاشا. بل لَم أعرِفْ الخَطِيَّةَ إلا بالنَّامُوس. فإنَّني لم أعرِفِ الشَّهوَةَ لَو لم يَقُلِ النَّامُوسُ لا تَشتَهِ. ولكنَّ الخَطِيَّةَ وهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرصَةً بالوَصِيَّة، أنشَأتْ فيَّ كُلَّ شَهوَة. لأنْ بِدُونِ النَّامُوس الخطِيَّة مَيِّتَة. أمَّا أنا فكُنتُ بِدُونِ النَّامُوس عائِشاً قَبلاً. ولكنْ لمَّا جاءَتِ الوَصِيَّةُ عاشَتِ الخَطِيَّةُ فَمُتُّ أنا. فوُجِدَتِ الوَصِيَّةُ التي لِلحياة هي نَفسُها لِي لِلموت. لأنَّ الخَطِيَّةَ وهِي مُتَّخِذَةٌ فُرصَةً بالوَصِيَّة خَدَعَتني بها وقَتَلَتني." (رُومية 7: 7- 11).

ثُمَّ يَصِلُ إلى الإستِنتاج أنَّهُ لا يُوجَدُ أيُّ خَطَأٍ في نامُوسِ الله. مُشكِلَتُهُ ومُشكِلَتُنا لَيسَت معَ نامُوسِ الله، بل معَ نُفُوسِنا.

يتَّفِقُ النَّبِيُّ إرميا معَ بُولُس عندما يَقُولُ ما معناهُ أنَّنا إذا أردنا أن نعرِفَ ما هي المُشكِلَة، علينا أن ننظُرَ في المِرآة. لقد كرزَ إرميا بإستِمرار عن دَينُونَةِ اللهِ القادِمَة عبرَ السَّبي البابِليّ. إحدَّى التَّفاسير للمَقطَعِ المَذكُورِ أعلاه، يَصِفُ إرميا وهُوَ يَعِظُ قائِلاً: "عندما يسأَلُكَ أحدٌ منَ الشَّعبِ أو الكَهَنَةِ: ما هي الأخبارُ السَّيِّئَةُ اليومَ منَ الرَّبِّ يا إرميا، عليكَ أن تُجيب، أنتُم هُم الأخبارُ السَّيِّئة!" (إرميا 23: 33).

كتبَ بُولُس عظَةَ إرميا بِطَريقَتِهِ الخاصَّة: "إذاً النَّامُوسُ مُقدَّسٌ والوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وعادِلَةٌ وصالِحَة. فَهَل صارَ لي الصَّالِحُ مَوتاً. حاشا. بَل ِالخَطيَّة. لِكَي تظهَرَ خَطيَّةً مُنشِئَةً لي بالصَّالِحِ موتاً، لِكَي تصيرَ الخَطِيَّةُ خاطِئَةً جدَّاً بالوَصِيَّة." (رُومية 7: 12، 13)

يقتَدِي بُولُس بيَسُوع في إعلانِهِ أنَّ نامُوسَ اللهِ صالِحٌ إذا فَسَّرناهُ وطَبَّقناهُ بإنسجامٍ معَ مقاصِدِ اللهِ من إعطائِنا هذا النَّامُوس (متَّى 5: 17- 20). لقد تمَّمَ يسُوعُ النَّامُوس بِتمريرِ نامُوسِ اللهِ عبرَ عَدَسَةِ محبَّةِ الله، قبلَ أن يُطَبِّقَ نامُوسَ اللهِ على حياةِ شَعبِ الله. ولقد فعلَ بُولُس الشَّيءَ نفسَهُ ودعاهُ، "رُوحَ النَّامُوس." (2كُورنثُوس 3: 6) إنَّهُ يُرَكِّزُ الآنَ على أحدِ المقاصِد التي لأجلِها أعطانا اللهُ نامُوسَهُ – نامُوس الله يُعلِنُ نامُوسَ الخَطِيَّة. 


إعتِرافُ فَرِّيسيّ

يبدَأُ بُولُس هُنا المقطعَ الكِتابِيَّ الأكثَر شفافِيةً وصِدقاً حولَ مَوضُوع التَّقديس، أو الإنتِصار على الخَطيَّة. فكُلُّ مُؤمِنٍ يُصارِعُ معَ "الملِك خَطِيَّة" الذي يُريدُ أن يَسُودَ على حياتِنا إلى أن يَقومَ "المِلِك مَوت" بِتَدمِيرِ حياتِنا. تُرينا هذه الأعدادُ بِوُضُوحٍ كيفَ يُطَبِّقُ بُولُس هذا التَّعليم الكِتابِيّ عن التَّقديس على حياتِهِ.

فها هُوَ الآن يُلَخِّصُ ما سَبَق، وهُوَ في قَلبِ وجوهَرِ التَّعليم الذي بدَأَهُ عندما كتبَ العددَ الثَّانِي منَ الإصحاحِ الخامِس: "الذي بهِ أيضاً قد صارَ لنا الدُّخُولُ بالإيمانِ إلى هذه النِّعمَة التي نَحنُ فيها مُقيمُون ونَفتَخِرُ على رَجاءِ مَجدِ الله." تَذَكَّرُوا أنَّهُ هُنا بدأَ الرَّسُولُ بإخبارِ مُؤمِني رُومية – ونحنُ بالطَّبع – كيفَ بالإمكانِ الُوصُولُ إلى النِّعمة التي نحتاجُها لنَعيشَ بالطريقة التي يُتَوقَّعُ أن يَعيشَ بها الأشخاصُ الذينَ أُعلِنوا أبراراً.

لقدِ ألحَقَ بُولُس العددَ الإفتِتاحِيّ بِحَضِّهِ لقُرَّائِهِ على الفرح بكُلِّ ما يجعَلُ من نعمَةِ اللهِ يُمكِنُ الوُصُولُ إليها بالإيمان، حتَّى الآلام التي تُرغِمُنا على الوُصُولِ إلى نعمَةِ الله. ولقد تَبِعَ هذا الإستِعارَةُ المجازِيَّة عنِ الفاتِحينَ الأربعَة: الملك خَطِيَّة، الملك مَوت، الملك يسُوع، والمَلِك أنا وأنت، عندما يَحِلُّ رُوحُ اللهِ علينا ليَقُودَ حياتَنا وليَجعَلَنا مُنتَصِرين. ثُمَّ في الإصحاحِ 6، إستَخدَمَ إستِعاراتٍ مجازِيَّة عن المعمودِيَّة، المَوت، القِيامة، والعُبُودِيَّة، ليُقنِعَنا أنَّ الخطِيَّة لا ينبَغي أن تُسَيطِرَ على حياةِ المُؤمن الذي أُعلِنَ بارَّاً بالإيمان بيسُوع المسيح.

يُتابِعُ بُولُس تعليمَهُ النِّظامِيّ حولَ هذا المَوضُوع، بتقديمِهِ مبادِئَهُ الرُّوحيَّة الأربَعة. ويُوضِحُ بِحَيويَّةٍ تِلكَ المبادِئ معَ إعتِرافٍ شفَّافٍ، يُشارِكُ فيهِ صِراعَهُ الشَّخصِيّ. ثُمَّ يُشارِكُ بمفاتيحِ إنتصارِهِ، الذي يُمكِنُ أن يَكُونَ إنتَصارَنا أيضاً، عندما أوضَحَ أنَّ هذه الخطيَّة لن تَسُودَ على حياتِهِ أيضاً. يُمكِنُ إيجادُ هذا المَوضُوع إبتداءً منَ العدد 13 منَ الإصحاحِ الثَّامِن، وُصُولاً إلى نِهايَةِ الإصحاحِ الثَّامِن، ويُمكِنُ القَولُ بأنَّهُ يمتَدُّ إلى نهايَةِ الإصحاحِ الحادِي عَشَر من هذه التُّحفَة اللاهُوتيَّة.

خلالَ قِراءَتِكُم لهذا المقطَع الشَّفَّاف والصَّادِق الذي يتكلَّمُ عن حَياةِ بُولُس الشَّخصِيَّة، والذي يبدُو وكأنَّهُ مقطَعٌ مُختارٌ من مُفَكِّرَةِ الرَّسُول الرُوحيَّة – فَتِّشُوا على المبادِئ الرُّوحيَّة الأربَعة التي يُظهِرُها بُولُس هُنا. أيضاً تَذَكَّرُوا أنَّكُم تقرَأُونَ مُفَكِّرَةً رُوحِيَّةً لِرَجُلٍ أحَبَّ نامُوسَ اللهِ ولَرُبَّما حاوَلَ جاهِداً أكثَرَ من أيِّ رَجُلٍ آخر أن يحفظَ النَّامُوس.

"فإنَّنا نعلَمُ أنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ، وأمَّا أنا فجَسَدِيٌّ مَبيعٌ تحتَ الخَطِيَّة. لأنِّي لستُ أعرِفُ ما أنا أفعَلُهُ، إذ لَستُ أفعَلُ ما أُريدُهُ، بل ما لَستُ أُريدُهُ فإيَّاهُ أفعَلُ. فإن كُنتُ أفعَلُ ما لَستُ أُريدُهُ، فإنِّي أُصادِقُ النَّامُوسَ أنَّهُ حَسَنٌ. فالآن لَستُ بعدُ أفعَلُ ذلكَ أن بَلِ الخَطيَّة السَّاكِنَة فِيِّ. فإنِّي أعلَمُ أنَّهُ ليسَ ساكِنٌ فيَّ أي في جَسَدِي شَيءٌ صالِحٌ. لأنَّ الإرادَةَ حاضِرَةٌ عندي، وأمَّا أن أفعَلُ الحُسنى فَلَستُ أجِدُ. لأنِّي لستُ أفعَلُ الصَّالِحَ الذي أُريدُهُ، بَلِ الشَّرّ الذي لَستُ أُريدُهُ فإيَّاهُ أفعَل. فإن كُنتُ ما لَستُ أُريدُهُ فإيَّاهُ أفعَلُ فَلَستُ بَعدُ أَفعَلُهُ أنا، بَلِ الخَطيَّة السَّاكِنَة فِيِّ. إذاً أجِدُ النَّامُوسَ لي حِينما أُريدُ أن أفعَلَ الحُسنى، أنَّ الشَّرَّ حاضِرٌ عندي. فإنِّي أُسَرُّ بِنامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإنسانِ الباطِنِ. ولكنِّي أرى نامُوساً آخَرَ يُحارِبُ نامُوسَ ذهني ويَسبِيني إلى نامُوسِ الخَطيَّة السَّاكِن في أعضائي. وَيحي أنا الإنسان الشَّقِيّ. من يُنقِذُني من جَسَدِ هذا المَوت. أَشكُرُ اللهَ بِيَسُوع المسيح رَبِّنا. إذاً أنا نَفسي بِذهِني أخدِمُ نامُوسَ اللهِ، ولكن بالجَسَد نامُوسَ الخَطيَّة." (رومية 7: 14- 25)

الجُملَةُ الإفتِتاحِيَّةُ لبُولُس حِيالَ صِراعِهِ للتَّغلُّبِ على الخَطيَّة، مُرتَبِطٌ بما تعلَّمَهُ عن نفسِهِ. فهُوَ يكتُبُ قائِلاً: "أمَّا أنا فجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تحتَ الخَطيَّة." إنَّ كلمة "جسديّ" هي ترجَمَةٌ للكلمة اليُونانِيَّة "جسد." وهُوَ يتابِعُ قائِلاً لنا أنَّهُ لا يَسكُنُ فيهِ – أي في جَسَدِهِ – أيُّ شَيءٍ صالِح.

يستَخدِمُ بُولُس كَلِمَة "جسد" مراراً وتكراراً في كتاباتِهِ. لهذا فمنَ المُهِمِّ لنا أن نفهَمَ ما يقصدُهُ عندما يستخدِمُ هذه الكلمة. أحدُ مَشاهِيرِ مُفَسِّري ومُعَلِّمي الكتابِ المُقدَّس في جامِعَة إدنبره في سكوتلندا، كانَ يُؤمِنُ بأنَّ التَّعريفَ الدَّقيق لهذه الكلمة التي يستخدمِهُا بُولُس ينبَغي أن يَكُون: "الطَّبيعَة الإنسانِيَّة بِدُونِ مُساعَدَةِ الله."

عندما يختُمُ بُولُس بأنَّهُ لا يسكُنُ فيهِ أي في جسدِهِ أيُّ شَيءٍ صالِح، يقصُدُ أنَّهُ لا يَسكُنُ أيُّ شَيءٍ صالِح في طبيعَتِهِ الإنسانيَّة، عندما تَكُونُ طَبيعَتُهُ هذه غير مُساعَدَة منَ الله. علينا أن نُضيفَ أنَّ أُولئكَ الذين يعيشُونَ في الجسد، أو في طبيعَتِهِم البَشَريَّة بِدُونِ أيَّةِ مُساعَدَةٍ منَ الله، يعيشُونَ بحَسَبِ قيَمِ وفلسَفَةِ الطَّبيعَةِ البَشَريَّة التي ليسَ لها وُصُولٌ إلى النِّعمَةِ والحَقِّ المُعلَنانِ والمَنصُوح بهما في كلمةِ الله.

هذا التَّعريفُ لهُ تطبيقاتٌ عمليَّةٌ بالِغَةُ الأهمِّيَّة من قِبَلِ أيِّ مُؤمِنٍ يُريدُ أن يَعيشَ بإستِقامَةٍ، لأنَّهُ قد تبرَّرَ بالإيمان. عندما ينظُرُ بُولُس إلى قَلبِهِ، نراهُ صادِقاً وشَفَّافاً حِيالَ ما يراهُ في طبيعَتِهِ الإنسانيَّة. وليسَ فقط أنَّهُ لا يَجِدُ أيَّ شَيءٍ صالِح، بل يكتَشِفُ نامُوساً آخر، الذي عندما يَرغَبُ بأن يعمَلَ الصَّلاح، يرى الشَّرَّ حاضِراً عندَهُ.

بِكَلماتٍ أُخرى، عندما نظَرَ إلى داخِلِ طبيعَتِهِ البَشَريَّة، إكتَشَفَ نامُوسَ الخَطِيَّة. يُوافِقُ بُولُس مع ما قالَهُ لهُ نامُوسُ اللهِ أن يعمَلَهُ وآمنَ أنَّ نامُوسَ اللهِ كانَ صالِحاً. بالحقيقَة، لقد أحَبَّ نامُوسَ الله. ولَرُبَّما قالَ في نفسِهِ، كَفَرِّيسيٍّ بالِغِ الإنضِباط، أنَّ حفظَ النَّامُوس كانَ يعتَمِدُ بِبَساطَةٍ على قُوَّةِ الإرادَة. ولكنَّهُ الآنَ يُخبِرُنا أنَّهُ بِسَبَبِ نامُوسِ الخَطِيَّةِ هذا، إكتَشَفَ أنَّهُ عندما قَرَّرَ أن يُطيعَ نامُوسَ الله، قَرَّرَ في النِّهايَةِ أنَّ المُشكِلَةَ في قُوَّةِ إرادَتِهِ كانت أنَّ إرادَتَهُ كانت بإستِمرار معدُومَةَ القُوَّة.

ولقد إستَنتَجَ أيضاً أنَّ نامُوسَ الخَطِيَّةِ كانَ في حَربٍ معَ ما يُسَمِّيهِ "نامُوس ذهنِهِ." إنَّهُ يشهَدُ إلى أنَّ معرَكَتَهُ معَ الخَطِيَّة لم تُحسَم في ميدانِ قُوَّةِ إرادَتِهِ، ولا في قُواهُ العقليَّة الجَبَّارَة. فبعدَ إعترافِهِ اليائِس بأنَّهُ إنسانٌ شَقِيٌّ ساقِط، نَجِدُه يصرُخُ طالِباً الإنقاذ. ثُمَّ يُعلِنُ أنَّ المَعرَكَةَ معَ الخَطيَّة هي حَربٌ رُوحِيَّةٌ، ولا يُمكِنُ أن تُربَحَ بمُجَرَّدِ النَّظَرِ إلى الدَّاخِل. بِحَسَبِ بُولُس، لا هُوَ ولا نحنُ لن نَجِدَ بمُجَرَّدِ النَّظَرِ إلى داخِلِنا، أيَّ شَيءٍ يَمنَحُنا القُوَّة لنَربَحَ معارِكَنا معَ الخَطيَّة. فمعارِكُنا معَ الخَطِيَّة ستُربَحَ فقط عندما يُضيفُ اللهُ بُعداً رُوحيَّاً لطبيعَتِنا البَشَريَّة. هذا يعني أنَّه عندما نتبرَّرُ بالإيمان، نامُوسُ الخَطيَّة لن يُنزَعَ من جسَدِنا.

وإذ ينتَقِلُ إلى الإصحاحِ التَّالِي، نَجِدُهُ سيُعلِنُ الأخبارَ السَّارَّةَ أنَّنا عندما نتبرَّرُ بالإيمان، سيُضافُ شَيءٌ رُوحِيٌّ خارِقٌ للطَّبيعَة ومُعجِزِيٌّ إلى جَسَدِنا. ولكن، حتَّى بعدَ أن تحدُثَ مُعجِزَةُ الإضافَةِ هذه، سوفَ يتبقَّى علينا أن نتعايَشَ معَ الحقيقَةِ الصَّعبَة أنَّ نامُوسَ الخَطيَّة سيبقَى حاضِراً معنا، طالَما لا زِلنا نَعيشُ في هذه الأجساد البَشَريَّة. عندما يحيا المسيحُ الحَيُّ المُقَامُ في قُلُوبِنا، من خِلالِ مُعجِزَةِ الرُّوحِ القُدُس، سوفَ نكتَشِفُ عندَها أنَّ الذي فينا هُوَ أعظَمُ منَ الذي يُحَرِّكُ فينا قُوَّةَ الخَطيَّة – أي الشِّرِّير – وسوفَ نكتَشِفُ إنتِصارَنا وغَلَبَتنا في المسيح.

  • عدد الزيارات: 8760

إشترك في المراسلات

تابعونا



لا يسمح أن يعاد طبع أي من منشورات هذا الموقع لغاية البيع - أو نشر بأي شكل مواد هذا الموقع على شبكة الإنترنت دون موافقة مسبقة من الخدمة العربية للكرازة بالإنجيل
الرجاء باسم المسيح التقيّد بهذه التعليمات والتقيد بها -- للمزيد من المعلومات
© Kalimat Alhayat a ministry of Arabic Bible Outreach Ministry - All rights reserved
تطبيق كلمة الحياة
Get it on Google Play
إلى فوق