الفَصلُ السادِس المُخَلِّصُ الباحِث - مُقابَلَة أُخرى معَ رجُلٍ غَنِيّ

الصفحة 4 من 5: مُقابَلَة أُخرى معَ رجُلٍ غَنِيّ

مُقابَلَة أُخرى معَ رجُلٍ غَنِيّ (لُوقا 18: 18- 27)

هُناكَ قِصَّةٌ أُخرى عن رجُلٍ غَنيّ في الإصحاحِ السابِق، التي كانَ ينبَغي أن تُوضَعَ إلى جانِبِ هذه القصَّةِ عن يسُوع وزكَّا. عندما تُقارِنُ وخاصَّةً تُناقِضُ بينَ هذين الرَّجُلَين الغَنِيَّين، لاحظ أوَّلاً القواسمَ المُشتَرَكَة بينَهُما:

لقد كانا كِلاهُما غَنِيَّين. وكانا كِلاهُما يهُوداً. وكانا كِلاهُما مُتَشوِّقَينِ ليريَا يسُوع. لقد تسلَّقَ زكَّا شجرَةً، بينَما الرجُل الذي نُسمِّيهِ الغَنيّ، والحاكِم الشابّ جاءَ راكِضاً نحوَ يسُوع وسجدَ أمامَهُ. لقد جاءا كِلاهُما إلى يسُوع علانيَةً. ولقد كانا كِلاهُما مُهتَمَّانِ بأن يعرِفا كيفَ يخلُصان، أو كيفَ يحصَلانِ على الحياةِ الأبديَّة. لقد أحبَّ يسُوعُ بالتأكِيد كُلاً منهُما، وقالَ لهُما أن يتوبا وأن يُظهِرا توبتَهُما بالتخلُّصِ من أموالِهما.

عندما تُقارِن بينَهُما بهَدَفَ المُبايَنة، لاحظ الفُروقات اللافِتَة بينَهُما: فالرجُلُ الشاب كانَ مُتدَيِّناً ذا أخلاقٍ حميدة، أمَّا زكَّا فلم يكُن مُتَديَّناً ولا ذا أخلاقٍ حميدة. الشابُّ الغَنيُّ كانَ موضِعَ إعجاب وتقديرِ المُجتَمَع، أمَّا زكَّا فنعرِفُ أنَّهُ لم يكُن كذلكَ بتاتاً.

الفرقُ الأَهَمُّ بينَ هَذَين الرَّجُلَين كانَ أنَّ زكَّا تابَ ووزَّعَ مالَهُ بينما الشابُّ الغَنيُّ المُتديِّنُ والأخلاقي لم يتُبْ. فحتَّى ولو أنَّ الشابَّ الغني كانَ صادِقاً، أخلاقِيَّاً ومُتَدَيِّناً، ولكنَّهُ لم يخلُص، أمَّا زكَّا فخَلُص. فإن لم يتُبْ الشابُّ الغَنيُّ لاحِقاً، بإمكانِنا أن نفتَرِضَ أنَّهُ ماتَ مُتَدَيِّناً وأخلاقِيَّاً، ولكن غَيرَ مُخَلَّص. هذا يعني أنَّهُ رُغم أنَّ زَكَّا كانَ لِصَّاً ولم يكُن مُتَدَيِّناً أو أخلاقِيَّاً قبلَ أن يَلتَقِيَ بيَسُوع، ولكنَّ زكَّا هُوَ في السماءِ اليوم، والشابُّ الغَنيُّ هُوَ في الجحيم!

علينا أن لا نُسيءَ فهمَ هذه القصَّة. فيسُوع لم يكُن يُخبِرُنا أنَّنا نخلُصُ بما نعمَلُهُ، أو بما نمتَنِعُ عن عمَلِه. بل كانَ يسُوعُ يُعلِّمُ أنَّنا لكَي نخلُصَ بِحقّ، علينا أن نتُوبَ ونبتَعِدَ عن الخطايا. نحنُ نرى هذا مُوضَّحاً بشكلٍ حَيَويّ في التناقُضِ في كيفيَّةِ تجاوُبِ هذين الرجُلَين معَ يسُوع.

تبدَأُ قصَّةُ يسُوع وزكَّا معَ مثلَ الفرّيسيّ والعشَّار. عندما نقرَأُ خاتِمَةَ هذا المثل، نكتَشِفُ عددَاً آخر يُظهِرُ يسُوع بأنَّهُ المُخلِّص الذي جاءَ ليَطلُبَ الخُطاة. نرى هذه الصُّورة عن يسُوع وبيانِهِ للمرَّةِ الأخيرة عندما يُعطي لُوقا تصريحَهُ بالمأمُوريَّةِ العُظمى، في خاتِمَةِ هذا الإنجيل (لُوقا 24: 46- 49). 

خاتِمَة
الصفحة
  • عدد الزيارات: 9225
أضف تعليق


إشترك في المراسلات

تابعونا



لا يسمح أن يعاد طبع أي من منشورات هذا الموقع لغاية البيع - أو نشر بأي شكل مواد هذا الموقع على شبكة الإنترنت دون موافقة مسبقة من الخدمة العربية للكرازة بالإنجيل
الرجاء باسم المسيح التقيّد بهذه التعليمات والتقيد بها -- للمزيد من المعلومات
© Kalimat Alhayat a ministry of Arabic Bible Outreach Ministry - All rights reserved
تطبيق كلمة الحياة
Get it on Google Play
إلى فوق