التَّطبيق الشَّخصِيّ

إنَّ هذا السِّفرَ الأوَّل منَ الأسفارِ الشعرِيَّةِ الخَمسة هُوَ كَلِمَةُ اللهِ المُوحاة للقُلُوبِ المُتَأَلِّمَة. بِمَعنَىً ما، يُمكِنُ النَّظَرُ إلى مأساة الألَم القَديمَة هذهِ كإيضاحٍ حَيَوِيٍّ لواحِدَةٍ من تطويباتِ يسُوع التي علَّمَها في مَوعِظَتِهِ على الجَبَل: "طُوبَى للِحَزَانى، لأنَّهُ يتعزَّون." (متَّى 5: 4) غالِباً ما نَجِدُ تعليمَ العهدِ الجديد مُوسَّعاً ومُوضَّحاً في العهدِ القَديم. في العهدِ الجَديد، يُعطِينا يسُوعُ هذا التَّعليمَ العَظيم في جُملَةٍ واحِدَة، ولكنَّ سِفرَ أيُّوب يُطَبِّقُ هذه الحقيقة على حالَةٍ خاصَّةٍ، ويُعَلِّمُ بِثلاثِ خُطُواتٍ يُمكِنُنا إتِّخاذُها لكَي نربَحَ راحَةَ وبَرَكَةَ المسيح المَوعُود بها لأُولَئِكَ المُتَأَلِّمِين. وهذه الخُطواتُ الثَّلاث هي التَّالِيَة:

الخُطوَةُ الأُولى: دَعْ حُزنَكَ يَقُودُكَ إلى حَيثُ تسأَلُ نفسَكَ، لَرُبَّما لأَوَّلِ مرَّةٍ في حياتِكَ، الأسئِلَةَ الصَّحيحَةَ. لاحِظَ كيفَ يُقدِّمُ لنا أيُّوب مِثالاً على ذلكَ. وبينما تقرَأُ هذا السِّفر، لاحِظْ كيفَ إقتِيدَ أيُّوبُ بأَلَمِهِ ليَطرَحَ أسئِلَةً كالتَّالِيَة: "هل يرى اللهُ ما يحدُثُ لي؟ إن كانَ أمَلِي الوَحيد هُوَ القَبرُ، فأينَ هُوَ هذا الأمَلُ؟ وما هُوَ الإنسانُ حتَّى تمتَحِنَهُ أو تعتَدَّ بِهِ؟ ولماذا أخرَجَني اللهُ منَ الرَّحِم؟ وهل لدَيَّ القُوَّة لأُساعِدَ نَفسِي؟ أمَّا الرَّجُلُ فيَمُوتُ ويَبلَى. الإنسانُ يُسلِمُ الرُّوح فأَينَ هُوَ؟ إن ماتَ رَجُلٌ أَفَيَحيا؟" (أَيُّوب 14: 10، 14) هذه هي الأسئلَة التي يُريدُنا اللهُ أن نطرَحَها عندما نجتازُ في الألَمِ والحُزن.

الخُطوَةُ الثَّانِيَة: دَعْ حُزنَكَ يَقُودُكَ إلى حيثُ تَستَمِعُ إلى أجوِبَةِ اللهِ على الأسئِلَةِ الصَّحيحة. لقد طَرَحَ أيُّوبُ السُّؤالَ: "إذا ماتَ إنسانٌ، هل يحيا ثانيةً؟" ولقد أجابَ اللهُ على هذا السُّؤال، عِندَما ضاعَفَ مُمتَلَكاتِ أيُّوب. لاحِظْ أنَّ اللهَ ضاعَفَ ماشِيَةَ أيُّوب، ولكنَّهُ لم يُضاعِف، بل أعطَى أيُّوبَ سبعَةَ بنين وثلاث بنات إضافِيِّين، في الوقتِ الذي ضاعَفَ فيهِ كُلَّ مُمتَلَكاتِ أيُّوب الأُخرى.

تفسيرُ ذلكَ هُوَ أنَّهُ عندما ماتت المَاشِيَة، لم تُعد موجودة، ولكن عندما مات أبناءُ أيوب وبناتُهُ، فهم لم يموتوا بمعنى أنهُم لم يعودوا موجُودين، بل إنتقلوا إلى بُعدٍ آخر أو الحالَةِ الأبدَيَّةِ. فَلِكَي يُضاعِفَ عددَ أولادِ أيُّوب، إحتاجَ اللهُ فقط أن يُعطِيَهُ مُجَدَّداً سبعَةَ بنين وثلاث بنات. فمن وُجهةِ نظرِ الأبديَّة، أصبَحَ لدى أيُّوب أربعةَ عشرَ إبناً وستة بنات. هذه هي الطريقة التي أجابَ بها اللهُ على سُؤالِ أيُّوب، "إذا ماتَ إنسانٌ، هل يحيا ثانِيَةً؟"

سوفَ نجِدُ الكَثيرَ منَ الأجوِبَةِ على هذا السُّؤال في كلمةِ الله، مثل الطريقة التي أجابَ بها اللهُ على أسئِلَةِ أيُّوب، المَزمُور الثَّالِث والعِشرين، وفي العهدِ الجديد حيثُ يَقُولُ يسُوعُ أنَّهُ هُوَ القِيامَةُ والحياة، وأنَّ كُلَّ من يُؤمِنُ بهِ لن يَمُوتَ إلى الأبد. (يُوحَنَّا 11: 25، 26). عندَما تقرَأُ كلِمَةَ اللهِ، سوفَ تَجِدُ عِدَّةَ أجوِبَةٍ جميلَةٍ يَقَدِّمُها اللهُ على الأسئِلةِ الصَّحيحة. فَتِّشْ عنها بِرُوحِ الصَّلاةِ، ثُمَّ أَصغِ بِرَوِيَّةٍ بينما يَقُودُكَ اللهُ إلى هذه الأجوِبَة الجميلة على الأسئِلَة الصَّحيحَة في كَلِمَتِهِ المُقَدَّسَة.

الخُطَوَةُ الثَّالِثَة: دَعْ حُزنَكَ يَقُودُكَ إلى ذلكَ المَكان الذي فيهِ تستطيعُ أن تُؤمِنَ بأجوِبَةِ اللهِ على الأسئِلَةِ الصَّحيحة. فعندما تطرَحُ الأسئِلَةَ الصَّحيحَة، أصغِ إلى أجوِبَةِ اللهِ على هذه الأسئِلَة ، وآمِنْ بأجوِبَةِ اللهِ على هذه الأسئِلَة الصَّحيحة، وسوفَ تكتَشِفُ البَرَكَةَ والتَّعزِيَةَ اللتَينِ وعدَ بهما يسُوعُ للحَزانَى. يُسَمِّي الكتابُ المُقدَّسُ هذه البَركَة والتَّعزِيَة بالخَلاص.

  • عدد الزيارات: 2495
أضف تعليق


إشترك في المراسلات

تابعونا



لا يسمح أن يعاد طبع أي من منشورات هذا الموقع لغاية البيع - أو نشر بأي شكل مواد هذا الموقع على شبكة الإنترنت دون موافقة مسبقة من الخدمة العربية للكرازة بالإنجيل
الرجاء باسم المسيح التقيّد بهذه التعليمات والتقيد بها -- للمزيد من المعلومات
© Kalimat Alhayat a ministry of Arabic Bible Outreach Ministry - All rights reserved
تطبيق كلمة الحياة
Get it on Google Play
إلى فوق