لتكن لا ارادتي بل ارادتك!

ان مجرّد التساؤل حول موضوع مشيئة الله، هو علامة على أن السائل هو مؤمن من اولاد الله. لأنه لا أحد يطلب ما يُرضي الله الا اذا كان في علاقة مع الله وكان مِن أولاده. أما الانسان الطبيعي فلا يَقبل ما لروح الله ولا يهتمّ بارضاء الله وطلب ارادته. وكما أن الايمان هو عطية الله فهذا السؤال يضعه الله في أعماق اولاده، لذالك لا بد أن تكون لهذا السؤال اجابة وردّ للسائل، لان مَن يطلب يجد. لكن ابليس الكذّاب والقتّال يعمل جاهداً ليمنع ويحبط إتمام مشيئة الله في هذا العالم. فعندما يطلب أحد منا معرفة ارادة الله، يبدأ الخصم بشنّ حملة قوية لكي لا تتم مشيئة الله في حياتي وفي حياتك. وينتصر عدو النفوس إن كنتُ أطلبها بدون موقف صحيح مِن جانبي وبدون رغبة جادّة في عملها، وأفشل إن طلبتُ ارادة الرب بالشفاه فقط، أما قلبي فيطلب اموراً عالمية وميولاً ساقطة. لكن الله القدير هو الاقوى وهو يشجّعنا لعمل مشيئته ويرشدنا ان كنا جادّين في طلب مشيئته بكل ثمن. فالسؤال الأهم ليس ما هي مشيئة الله في موضوع ما، بل هل أنا أريد حقاً مشيئته بكل قلبي ومقتنع ان ما يعطيه الله هو الافضل!؟ وهل يمكنني أن اقول بكل صدق: "لتكن لا ارادتي بل ارادتك"؟. ان كنت أريد مشيئته بكل قلبي فلا بد أن يتمّمها الله في حياتي ببساطة وبلا تعقيد، ولا داع للخوف بل يمكنني أن أطمئن أنني في مشيئته ولا أحتاج الا الى أن أنتظر الله وهو سيعلنها دون قلق او خوف حول كيفية الاستجابة. أما إن كنت في قلبي خائفاً من مشيئته وأريد بكل قوتي أن تتم ارادتي انا ورغبتي الذاتية، عندها لا تنفعني الصلاة والاستشارة!.

نقرأ في سِفر ارميا، فصل ٤٢، عن رؤساء قالوا لارميا "ليت تضرّعنا يقع أمامك فتصلّي لاجلنا الى الرب الهك. فيُخبرنا الرب الهك عن الطريق الذي نسير فيه والامر الذي نفعله" ثم قالوا "اننا نفعل حسب كل أمر يرسلك به الرب الهك الينا، فاننا نسمع لصوت الرب". لكنهم لما سمعوا مشيئة الرب وعرفوها ولم تكن حسب رغبتهم قالوا "لم يُرسلك الرب"، ولم يسمعوا بل عملوا ارادتهم الخاصة وعصوا الرب فتحمّلوا دينونته. وايضاً كثيرون حتى من المؤمنين يصفهم الكتاب في حزقيال ٣٣:٣٢ "يأتون اليك ويجلسون أمامك ويسمعون كلامك ولا يعملون به لانهم بافواههم يُظهرون أشواقاً وقلبهم ذاهب وراء كسبهم (مصلحتهم) فيسمعون كلامك ولا يعملون به".

هل تشعر أن الموضوع معقّد ومشوّش؟ هل ذهنك مليء بالنصائح والافكار، حتى أنك تفضّل أن تعمل ارادتك انت؟، لا داعي للخوف، ضع كل شيء جانباً للحظة، واهدأ قليلاً واسأل نفسك هذا السؤال: "هل أريد حقاً مشيئة الله ام مشيئتي أنا؟ ما اريده انا ام ما يريده الله؟". إن كنتَ تريد مشيئة الله بكل قلبك، فيمكنك أن تكون في سلام والله بنعمته سيوصلك الى إتمام مشيئته وحسب طرقه هو. "إن شاء أحد أن يعمل مشيئته، يعرف التعليم" (يو17:7)، اي إن كنتَ تريد مشيئته، فستعرفها ببساطة!. أما إن طلبتها بشفتيك فقط وقلبك يريد ما يشتهي وتقلق كثيراً خوفاً من أن لا تحصل على ما ترغب وتخشى أن يعطيك الله مشيئته، التي تشعر أنها ستسبّب لك الشقاء والحرمان، فيعوزك جداً أن تعرف أولا مَن هو الله! وما هي طبيعته! لا تدع العدو يخدعك. الشيطان يعطيك صورة كاذبة عن الله.

دعنا نرى الصورة الصحيحة التي يعلنها الكتاب، وعلينا أن نقبلها بالايمان دون الانشغال بمشاعرنا ومخاوفنا وبكلام مَن حولنا. 

  • عدد الزيارات: 7488

إشترك في المراسلات

تابعونا



لا يسمح أن يعاد طبع أي من منشورات هذا الموقع لغاية البيع - أو نشر بأي شكل مواد هذا الموقع على شبكة الإنترنت دون موافقة مسبقة من الخدمة العربية للكرازة بالإنجيل
الرجاء باسم المسيح التقيّد بهذه التعليمات والتقيد بها -- للمزيد من المعلومات
© Kalimat Alhayat a ministry of Arabic Bible Outreach Ministry - All rights reserved
تطبيق كلمة الحياة
Get it on Google Play
إلى فوق