الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :   تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير سفر أعمال الرسل


 

19- تنظيم الكنيسة

واختبار الشمامسة السبعة

الإصحاح السادس :" 1وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ إِذْ تَكَاثَرَ التَّلاَمِيذُ حَدَثَ تَذَمُّرٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ عَلَى الْعِبْرَانِيِّينَ أَنَّ أَرَامِلَهُمْ كُنَّ يُغْفَلُ عَنْهُنَّ فِي الْخِدْمَةِ الْيَوْمِيَّةِ. 2فَدَعَا الاِثْنَا عَشَرَ جُمْهُورَ التَّلاَمِيذِ وَقَالُوا: «لاَ يُرْضِي أَنْ نَتْرُكَ نَحْنُ كَلِمَةَ اللهِ وَنَخْدِمَ مَوَائِدَ. 3فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَالٍ مِنْكُمْ مَشْهُوداً لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَاجَةِ. 4وَأَمَّا نَحْنُ فَنُواظِبُ عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَةِ». 5فَحَسُنَ هَذَا الْقَوْلُ أَمَامَ كُلِّ الْجُمْهُورِ فَاخْتَارُوا اسْتِفَانُوسَ رَجُلاً مَمْلُوّاً مِنَ الإِيمَانِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ وَفِيلُبُّسَ وَبُرُوخُورُسَ وَنِيكَانُورَ وَتِيمُونَ وَبَرْمِينَاسَ وَنِيقُولاَوُسَ دَخِيلاً أَنْطَاكِيّاً. 6اَلَّذِينَ أَقَامُوهُمْ أَمَامَ الرُّسُلِ فَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمِ الأَيَادِيَ. 7وَكَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ تَنْمُو وَعَدَدُ التَّلاَمِيذِ يَتَكَاثَرُ جِدّاً فِي أُورُشَلِيمَ وَجُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْكَهَنَةِ يُطِيعُونَ الإِيمَانَ. 8وَأَمَّا اسْتِفَانُوسُ فَإِذْ كَانَ مَمْلُوّاً إِيمَاناً وَقُوَّةً كَانَ يَصْنَعُ عَجَائِبَ وَآيَاتٍ عَظِيمَةً فِي الشَّعْبِ."

          لما كثر عدد أعضاء الكنيسة، ابتدأت مشاكل خيرية، وتطلبت تنظيماً للكنيسة. ودرسنا اليوم يعلمنا، كيف نستطيع أن نحل مشاكل حساسة في كنيستنا. فالقضية كانت مركبة من أربع مشاكل. والروح القدس أرشد المؤمنين بست طرق لحلها:

          1- لم يكن متاحاً للأرامل في الشرق الوسط ان يشتغلن خارج البيوت آنذاك. فنظم اليهود سابقاً والمسيحيون بعدئذ خدمة المساعدة لهؤلاء النساء اللواتي لا يستطعن الزواج مرة أخرى بعد موت بعولتهن أما لعجزهن أو مرضهن أو لخلوهن من ولد يهتم بهن. فرتبت الكنيسة الصلية مائدة طعام مباحة للأرامل المؤمنات اللواتي ينتسبن إليها. والرسل الذين أشرفوا بذواتهم على الصندوق المشترك، هم الذين رتبوا طاولة الطعام بقدر إمكانهم.

          2- اجتمع في الكنيسة الأولى يهود مؤمنون بالمسيح، متكلمون باللغة الآرامية، ولم يتركوا فلسطين بل بقوا دائماً في وطنهم. واجتمع معهم عدد وفير من يهود متغربين، الذين لم يقدروا التكلم باللغة الآرامية أو العبرانية، بل تحدثوا باليونانية. لقد كانوا غرباء في وطنهم الأصلي، لأنهم لا يستطيعون النطق بسهولة بالألفاظ الارامية. فلم يفهم بعضهم بعضاً بسهولة. وهكذا لم تحصل الأرامل المتضايقات من اليهود المتغربين على العناية الكاملة، رغم أن المسيحيين من الخارج تقدموا بتبرعات كبيرة مثل برنابا وآخرين.

          3- كان الرسل في شغل شاغل فوق استطاعتهم بالعظات والصلوات والتبشير والاجتماعات وزيارات البيوت والشفاءات وضبط الصندوق المشترك والدفاع عن مبادئهم، حتى لم يبق لديهم وقت وقوة كافية، ليقوموا بكل هذه الأعباء بدقة وكمال. فأهملوا الأرامل اللواتي لم يستطعن الإفصاح عن حوائجهن باللغة الآرامية. وغلى الآن ما زلنا نرى الساقفة والرعاة مشغولين فوق رؤوسهم بمسؤوليات دنيوية وروحية. فلا يستطيعون القيام بواحدة منها بدقة.

          4- ولكن الحمد لله لأن المؤمنين آنذاك تكلموا بين بعضهم بكل صراحة. ولما لم تحسم المشكلة بسبب تفاقم الشغل على الرأس ابتدأ تذمر عظيم في الكنيسة، حتى كادت وحدة المحبة أن تنشق بينهم.

          5- عندئذ أدرك الرسل، أنهم لا يستطيعون أن يقوموا بكل العمال في الكنيسة، خصوصاً إذا ازداد عدد الأعضاء باستمرار. بل هم في حاجة ماسة إلى معاونين في الخدمة مقتدرين لكل أعمال صالحة. والروح القدس أرشدهم ألا يختاروا للوظائف أصدقاءهم أو أقرباءهم أو أعضاء من عائلة يسوع ويفوضوهم بشراء الطعام وطبخه وتقديمه، بل دعوا لذلك الكنيسة كلها، وطلبوا منها أن تفتش على سبعة رجال يستطيعون أن يقوموا بهذه الخدمة.

          6- كيف أثبت الرسل ضرورة هذا الانتخاب؟

          لقد قالوا: إننا لا نقدر أن نبشر كما ينبغي. فالصلاة وكلمة الله قبل الغذاء. وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله. وفي هذا القول وضح الرسل جلياً، أن الصلاة كانت أهم من التعليم والتبشير، لندرك نهائياً ضرورة الصلاة قبل التكلم وإلا فكل تعليمنا وتبشيرنا باطل. فهل تصلي باستمرار؟

          7- ومن هم المؤهلون للقيام بالخدمات الخيرية؟ إنهم الرجال الممتلئون بالروح القدس والحكمة! فالشرط الأول هو الولادة الثانية والإيمان والمحبة والصبر والرجاء وقوة الصلاة والاندفاع للتبشير الذي ينبع من ملء الروح القدس. والصفة الثانية تدل على الخبرة في الحياة وحكمة معالجة الناس والقدرة في تدبير المال والمهارة في الشراء وتحضير الطعام. فإذا الشرط للخدمة في الكنيسة ذا شقين: أولاً فيضان المحبة من الإيمان بالمسيح والتواضع الزائد. ثانياً خبرة في الخدمة المعنية ومعرفة وحكمة في التعاون مع الناس المقصودين بالخدمة.

          8- وفي الانتخاب الذي لم يشترك فيه الرسل، اختارت الكنيسة بافجماع سبعة رجال مفعمين بالروح القدس والحكمة، بينما كان الرسل يصلون ليكون يسوه هو الذي يختار الرجال المقبولين عنده، ليقوموا بخدمة توزيع الخبز للأرامل في الروح واحق. ومن أسماء المختارين نرى، أن أكثريتهم من اليهود المتغربين، لأن أسماءهم يونانية غير عبرية. واكثر ما نقرأه هو عن استفانوس وفيلبس. وهنا نقرأ لأول مرة اسم أنطاكية، المركز الذي أصبح فيما بعد محور التبشير. لأن نيقولا المتهود المسيحي ولوقا البشير أتيا من هذه الكنيسة. فمن ذلك الوقت فصاعداً نجد في سيرة أعمال الرسل تاثير المؤمنين بالمسيح من الأصل اليهودي المتغربين على تطورنشر الإنجيل، تاثيراً مبدئياً قاطعاً، لأن بولس كان من هذه النخبة.

          9- وبعد الانتخاب أتت الكنيسة بالمختارين إلى الرسل، لكي يضعوا أيديهم على رؤوسهم وتخرج القوة الموهوبة للرسل إلى المفوضين الجدد. وكان هؤلاء السبعة قد حصلوا على الروح القدس من قبل وامتلأوا به. ولكن المؤمنين علموا، أنه في الرسل تسكن قوة خصوصية من الله. وهكذا أتت الكنيسة بطلب الرسل ، ليكرسوا المختارين في مناصبهم. فتم هذا التعيين في انسجام بين الرسل المسئوولين والكنيسة أجمع. وصلوا كلهم، ليفوض الرب خدامه السبعة بواسطة وضع أيدي الرسل.

          10- ولم تعتبر خدمة الرسل درجة أعلى من خدمة الشمامسة، لأن للكل رباً واحداً، وكلهم امتلأوا بنفس الروح القدس. ولكن لأن الرسل القليلين لم يستطيعوا أن يقوموا بكلالشغال بأيديهم، فقد فوضوا الشمامسة ليقوموا ببعض الأعمال الرشولسة. وحقاً إن خدمة الشمامسة لم تحد وتقتصر على توزيع الشوربا، بل صار استفانوس شاهداً كبيراً للمسيح. فإذا هو بعد قليل الشهيد الأول في المسيحية. وفيلبس عمد الخصي من أثيوبيا بعد تبشيره في سلطان الرب. فنرى أن الشمامسة ما كانوا يقومون بأعمال خيرية فقط، بل إنهم شهدوا للمسيح شهادة بالغة.

          وهنا يظهر أيضاً العدد 3 رمزاً للسماء والعدد 4 رمزاً للأرض، لأنه بينما كان الرسل 12 أي 3 x4 فصار عدد الشمامسة 7 أي 3 + 4 دلالة أنه في الطريقين، اتحدت السماء والأرض في مختاري المسيح.

          وتنظيم العمل بهذه الطريقة أنتج نمواً في الكنيسة، حتى أصبحت الكلمة جسداً في المؤمنين. فقدر البشير أن يقول: قد نمت الكلمة. لأن عدد المؤمنين في أورشليم ازداد رغم أن المجمع الأعلى منع الشهادة باسم يسوع بتاتاً وأن الرسل الاثني عشر حملوا على ظهورهم آثار الجلد الأليم.

          والمدهش أن كثيراً من الكهنة قد خضعوا للمسيح رغم أن رؤوساء الكهنة كانوا أشد عداوة للكنيسة. ولكن الروح القدس قد تجسد في أتباع المسيح بمقدار أن الكهنة المتأنين لم يقفلوا أنفسهم عن قوة محبة الله فيما بعد، بل اهتدوا وأطاعوا رسالة الإنجيل. وشارفوا على الخطر في مهنتهم لأجل إيمانهم الجديد. ولكن دعوة المسيح وصلتهم فخضعوا خضوعاً حقاً للمقام من بين الأموات، وأصبحوا مطيعين للإيمان الجديد.

          أيها الأخ، هل فهمت بشرى الإنجيل؟ هل أصابتك دعوة الله؟ هل أطعت جذب الروح القدس؟ سلم نفسك للمسيح مصلياً، لأنه بذل ذاته لأجلك قبل أن عرفته.

          الصلاة: أيها الرب يسوع نشكرك لأنك مخلص العالم وترد الخطأة وتقود كنيستك في موكب نصرتك. وتعطي المؤمنين ألسنة جديدة تعظم بها اسمك. ليأتي كثيرون وينضموا لحشد محبتك. ادع اليوم كثيراً من الضالين إلى شركتك الأبدية.

          السؤال:

32- كيف رتب يسوع بروحه اختيار الشمامسة السبعة. وماذا يعني هذا لنا اليوم؟