|

16- إلقاء
الرسل إلى السجن
وتحريرهم
بملاك
(5: 17 – 25)
5: "17فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَجَمِيعُ
الَّذِينَ مَعَهُ الَّذِينَ هُمْ شِيعَةُ
الصَّدُّوقِيِّينَ وَامْتَلأُوا غَيْرَةً 18فَأَلْقَوْا
أَيْدِيَهُمْ عَلَى الرُّسُلِ وَوَضَعُوهُمْ فِي حَبْسِ
الْعَامَّةِ. 19وَلَكِنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ فِي
اللَّيْلِ فَتَحَ أَبْوَابَ السِّجْنِ وَأَخْرَجَهُمْ
وَقَالَ: 20«اذْهَبُوا قِفُوا وَكَلِّمُوا
الشَّعْبَ فِي الْهَيْكَلِ بِجَمِيعِ كَلاَمِ هَذِهِ
الْحَيَاةِ». 21فَلَمَّا سَمِعُوا دَخَلُوا
الْهَيْكَلَ نَحْوَ الصُّبْحِ وَجَعَلُوا يُعَلِّمُونَ.
ثُمَّ جَاءَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
وَدَعَوُا الْمَجْمَعَ وَكُلَّ مَشْيَخَةِ بَنِي
إِسْرَائِيلَ فَأَرْسَلُوا إِلَى الْحَبْسِ لِيُؤْتَى
بِهِمْ. 22وَلَكِنَّ الْخُدَّامَ لَمَّا
جَاءُوا لَمْ يَجِدُوهُمْ فِي السِّجْنِ فَرَجَعُوا
وَأَخْبَرُوا 23قَائِلِينَ: «إِنَّنَا
وَجَدْنَا الْحَبْسَ مُغْلَقاً بِكُلِّ حِرْصٍ
وَالْحُرَّاسَ وَاقِفِينَ خَارِجاً أَمَامَ الأَبْوَابِ
وَلَكِنْ لَمَّا فَتَحْنَا لَمْ نَجِدْ فِي الدَّاخِلِ
أَحَداً». 24فَلَمَّا سَمِعَ الْكَاهِنُ
وَقَائِدُ جُنْدِ الْهَيْكَلِ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ
هَذِهِ الأَقْوَالَ ارْتَابُوا مِنْ جِهَتِهِمْ: مَا عَسَى
أَنْ يَصِيرَ هَذَا؟ 25ثُمَّ جَاءَ وَاحِدٌ
وَأَخْبَرَهُمْ قَائِلاً: «هُوَذَا الرِّجَالُ الَّذِينَ
وَضَعْتُمُوهُمْ فِي السِّجْنِ هُمْ فِي الْهَيْكَلِ
وَاقِفِينَ يُعَلِّمُونَ الشَّعْبَ».
حيثما يبني الرب كنيسته، فإن الشيطان ينشيء
بجانبها معبداً لأرواحه.
وحيث يتجدد الناس باسم يسوع، تطفو بغضة جهنم.
وهذا طبيعي. فلا تتعجب إذا هجم معارضون على خدمتكم
التبشيرية المشتركة بالعنف، لأن يسوع نفسه مات على الصليب،
مأخوذاً من وسط عمله الخلاصي.
ولما رأى رؤساء الكهنة أن الرسل لا يبالون
بمنعهم من التكلم عن اسم يسوع، وأن أفواجاً من الناس دخلوا
هذا المذهب، داعين بانتصار المقام من بين الأموات، وقوته
عملت ألف برهان للمصالحة الكاملة مع الله، عند ذلك انتهى
صبر رئيس الكهنة نهائياً. وربما خاف لأجل وحدة الأمة
ظاناً، أنه كراع للشعب عليه واجب مقدس، أن يبيد هذه البدعة
الجديدة. وهب معه كل التقليديين الجامدين والمتحررين
فكرياً، وتخيلوا أنهم بإزالة المسيحية من الوجود إنما
يخدمون الله. وخاصة الصدوقيون المنكرون لإمكانية قيامة
الأموات، أبغضوا أتباع يسوع لأجل شهادتهم الفعالة عن غالب
الموت.
وشعر الرسل والكنيسة بتلك الكراهية المتزايدة.
ولكنهم لم يهربوا ولم يختفوا. إنما اجتمعوا في ساحة الهيكل
أمام أعين الجميع، لأن المسيحية ليست للاستخفاء بل للظهور
في وضح النهار. وفي يوم معلوم، ألقى الزعماء القبض على
الرسل الإثني عشر جميعاً ووضعوهم في السجن، ظانين كما
المثل: اقطع رأس الحية فلا يهمك بعدئذ التواءها واضطراب
جسدها.
أما المسيح ففكر بعكس هذا القول، لأنه رأس جسد
الكنيسة، وليس الرسل أو الأساقفة أو الرعاة. فأرسل ملاكه
ليلاً ففتح أبواب السجن بلا صوت. ووقف فجأة أمام الرسل
المتحيرين، الذين قد صلوا استعداداً لجلسة المحاكمة.
وللعجب فالملاك لم يقصد تخليص الرسل من المحكمة، ولم يحضر
لهم سريراً ولا فراشاً مريحاً، ولم يأمرهم بالهرب، بل
أوصاهم بالذهاب إلى احة الهيكل، لكي يعلموا جهراً ما عمله
المسيح وقاله. لأن من كلمات افنجيل هذه تحل الحياة الأبدية
في قلوب المستمعين. وأمرهم الملاك بأن ينقلوا رغم المعارضة
والتهديد، كل كلمة حياة الله إلى آذان الشعب، انتبه (كل
كلمة) بدون نقص أو تقصير خوفاً من الأعداء. وهذا أمر الله
لك ولكل مؤمن: كلم شعبك بكل كلمات الحياة هذه. فليست
كلماتك عن حياة المسيح فتولد وتخلف حياة أبدية في
المؤمنين.
عندئذ قام الرسل الاثنا عشر وتقدموا وتركوا
سجنهم، وعبروا وسط الحراس، وذهبوا إلى ساحة الهيكل قبل
شروق الشمس، وابتدأوا يعلمون الحجاج والزوار، الذين أقبلوا
باكراً. وانتظروا بارتباك وحيرة ما يقصده الرب بهم. لأنهم
شعروا أنه وشيكاً سيقبل عليهم شيء هائل، لأن الرب الحي قد
تدخل في مسيرة تلك الأحداث بواسطة ملاكه البراق.
وفي ضحوة ذلك النهار اجتمع المجمع الديني الأعلى
كله، المكون من رؤساء الكهنة والشيوخ المحترمين والفقهاء
الماكرين، وهم سبعون عضواً. وفوق ذلك استدعى رئيس الكهنة
وجوه الشعب، لأن قصده كان إبادة هذه البدعة اليسوعية
الناصرية نهائياً. ولما حضر كل الرجال وجلسوا جلوسهم
الكريم، أرسل رئيس المجمع إلى السجن، يطلب إحضار
الموقوفين. ولكن ما أروع خوف الحراس ودهشتهم لأنه رغم
البواب المغلقة والقفال السليمة، اختفى المسجونون ولم
يجدوا لهم أثراً. ولما جاء المجمع الخبر، عمتهم الحيرة،
لأن الكل كانوا عارفين عن العجائب، التي صنعها الرسل، حتى
أن ظل الرسول بطرس أبرأ المرضى.
وكان هذا الخبر صدمة عنيفة للمفكرين الواعين،
وعاراً للداعي إلى هذه المحاكمة. فزعزع الله هؤلاء القضاة
مسبقاً، ليريييهم جلياًص، أنهم يوشكون أن يحكموا على
مؤمنين أبرياء، هم أبناء الأمة المخلصون. فحمت يد المسيح
رسله، الذين بشروا شعبهم بكلمة الحياة كاملة.
الصلاة: أيها الرب أنت الله وحياتك موضوعة في
إنجيلك. فساعدنا لنوضح بجرأة وتواضع بحكمة ومحبة اسمك لكل
الناس الجياع إلى البر ليشبعوا.
السؤال:
29- ماذا يعني أمر الملاك للرسل السجناء؟

|